التصوير الصحفي الفوتوغرافي ...


للصورة الصحفية عالمها وكيانها الخاص في دنيا الإعلام والصحافة والشبكة المعلوماتية .. وصولاً إلى التقنيات الرقمية والإعلامية الحديثة مثل الإنترنت .
ومنذ تاريخ الصحافة في العالم، كان للصورة صداها الكبير في إثارة الرأي العام، وتعريفه بطبيعة عمل الصورة كفن وكمجال آخر للإعلام والأخبار . ويقول المصور الباحث هيثم فتح الله عزيزة في كتابه " الصورة الصحفية :
تعد الصورة الصحفية تسجيلاً حياً واقعياً وتاريخياً للحياة العابرة، فما يسجل في لحظة يمكن أن يكون خالداً إلى دهر من الزمن ، ويمكن أن يكون دليلاً شاخصاً في العديد من الأحداث التي تمر بسرعة البرق ، ولا يمكن للذاكرة أن تعود بتفاصيلها كما تفعل عدسة المصور الصحفي ، بتثبيت الحقائق مثلماً وقعت بحركاتها ، والتي إذا ما نجح المصور في الحصول عليها ، فستكون دليلاً يحقق به السبق الذي يطمح إليه ، ويدعم القول بالصورة ويقدم عنصر التشويق .

وبالرغم من أن الصورة الصحفية ليست بالضرورة أن تقترن بسبق صحفي ( حدث مهم ) ، بل قد تكون تحصيل حاصل لموضوع معين ، يساعد المصور الصحفي في الحصول على تحقيق مصور ، كأن يكون موضوعاً إنسانياً ، أو بيئياً ، أو علمياً متخصصاً .. إلخ  من المواضيع ، إلا أن القارئ يتطلع دائما إلى الإثارة والتشويق في الصورة الصحفية ، فنشاهده يطلع على الصورة أولاً ، ثم يشرع إلى الإلمام بالتفاصيل ، وهذا ما تفعله الصحافة الحية التي تعتمد بالأساس على الصورة والخب ر، كعنصرين متفاعلين كلاهما مكمل الآخر .

1. إبداع الصورة :
أما الجانب الإبداعي في فن الصورة الصحفية ، فيكمن في الظرف الفني ، الذي يكون عليه المصور ، وعربياً يشتهر اليوم عدة مصورين كبار أمثال أيمن طاهر في مصر ، وخالد العكاري في فلسطين ، وربيع المغربي ويوسف العلان في الأردن ، ونبيل إسماعيل في لبنان ، وهيثم فتح الله في العراق ، وغيرهم ، ممن امتلكوا الحس الإبداعي مع الإعلامي ، وباتت صورهم في محيط الفن أولاً ، ثم الإعلام ثانياً .. وعن ذلك يقول المصور هيثم فتح الله .

إن نجاح الصورة الصحفية ، يعتمد بالدرجة الأساسية على قدرة المصور الفنية والذهنية ، وعلى مدى استيعابه لمجرى الأحداث ، وتفهمه وتقديره للمواقف ، فكثيراً ما يكون مجرى الحدث مشهوداً  أمام جمع كبير من المتخصصين ، إلا أن القليل من المصورين يتمكنون من السيطرة على أعصابه ، وهم ذوو المعرفة والخبرة ، فيبدأون بالتفكير بمهنتهم ولا ينفعلون إزاء الحدث ، وإنما يتفاعلون معه من خلال الواجب الملقى على عاتقهم . فتعمل عدسة المصور على أرشفة كل لحظة بلحظة ، مع تقدير لما سيحدث لاحقاً ، ولكي يكون عمل المصور الصحفي متكاملاً ، لا يجوز أن يبدأ مشواره ثم يقطعه في المنتصف لأي سبب كان ، ما دام هو في خضم الأحداث ، وإذا ما فعل هذا فبالتأكيد هناك من سيسبقه بالحدث ، على افتراض أن ما يحدث هو أمام جمهرة كبيرة من رجال الصحافة والإعلام .
لذا يجب على المصور أن يضع في حساباته الكثير من المفاجآت والمتغيرات ، التي قد تطرأ على أي موقف في أي زمان ومكان ، وعليه أيضا قبل التوجه إلى ميدان الحدث أن يراعي كل الظروف والاحتمالات ، التي يمكن أن تحيط بمجريات الأحداث ، من حيث ما يحتاجه من معدات التصوير ، وبعض المعلومات المفيدة ، عن المكان الذي سيتواجد فيه ، وكذلك عن برنامج الحدث ، لكي يكون دائما في تفاعل مستمر مع تسلسل الأحداث ، واضعاً في حساباته كل مفاجأة ممكن أن تحصل في أي لحظة ، كما يجب عليه أيضا أن يحضر إلى ميدان الحدث قبل بدء مسلسل الأحداث ، ليستطيع أخذ أنسب مكان له من حيث زاوية الحركة ، خصوصاً إذا كان مجال التصوير مقيداً ، كما في المؤتمرات الصحفية ، أو الاستعراضات العسكرية ، أو النشاطات الرياضية .

ويجب على المصور أيضاً أن لا يغادر مكان الحدث إلا مع آخر الناس ، تحسباً لكل طارئ قد يحدث بعد انتهاء الفعالية .

ويضيف فتح الله من واقع خبرته في هذا المجال :
لا بد أن يضع المصور الصحفي في حساباته ، أن ارتكاب الخطأ في مجال عمله غير مقبول بتاتاً ، وإلا ما قيمة السبق الذي نبحث عنه ، عندما يأتي المصور ويخبرنا بأنه أفسد كل شيء ، لذا وجب على العامل بهذا المجال أن يكون متعمقاً في عمله ومستوى مسؤوليته ، وأن لا يدع الأشياء تفلت منه وهي أمام عينه ، فيتأسف لاحقاً ، فيتذكر الصورة تمر أمام مخيلته فقط ، دون أن يكون لها شيء ملموس يذكر بحدوث الحدث .

2. مواصفات المصور الصحفي :
يرى المصور أن عليه مسؤولية أكبر ، أثناء القيام بمهمته كمصور صحفي ، ويربط هيثم فتح الله في كتابه بين تجربة وأخرى ، وعينه على مواصفات إبداعية تأتي مع الخبرة ورؤية الصور العديدة يومياً من كافة أقطاب العالم ويؤكد :
لكي يكون المصور الصحفي ناجحا في عمله ، ليس مطلوبا أن يكون بارعاً في فنه فقط ، حتى نحصل منه على ما يشفي الغليل ، وإنما يجب أن يمتلك بالإضافة إلى فنه الحس الصحفي ، الذي يجب أن يكون ملازماً له طيلة فترة عمله ، وهو الذي سيدفعه إلى تقديم الأفضل ، ثم الأفضل من الصور الصحفية الناجحة ، ولكي يكون لدينا مصور صحفي بمواصفات متكاملة ، يجب أن تتوفر فيه العوامل التالية :

* إمكانيته العالية في توفير الدقة والملامح والوضوح في الصورة .
* القدرة في الاختيار صحيح للعدسات وزاوية الرؤية .
* الاستيعاب العلمي الكامل للاختلاف بين الظل والضوء والمعدل بينهما .
* القابلية على إيقاف الحركة بصورة سريعة لاصطياد لقطة الحدث .
وهذا يبرز في طبيعة الصورة وآثارها في الرأي العام ، ومدى تخليدها للحظة ، والحدث ، والذاكرة الإنسانية .