كيف تخلق صورة ناجحة ؟


للصورة الناجحة مقومات ، كما لها من أسرار تجعل منها آسرة للبصر ، تثير مشاعر في النفس الإنسانية ، وتدعو للتأمل .. وهذه بعض المقومات والأسرار .
هناك ثلاثة خصائص رئيسية للصورة الناجحة :
أولاً : أن تكون جاذبة للنظر ذات نداء بصري .
ثانياً : أن يتوفر فيها من التكوين ما يخلق جولة بصرية لعين المشاهد ، وتحثه على التأميل داخل إطار الصورة .
ثالثاً : تمتلك عناصر تدعو للاستمتاع وزيادة زمن التأمل .

تصوير راندي وجنر ،  من كتاب  Winning Picture إصدارات شركة كوداك ، استخدم فيها المصور الأحاسيس الإنسانية والأمومة في جذب البصر وخلق النداء البصري والتدرج اللوني من الغامق إلى الفاتح يقود العين للانتقال من الإطار الخارجي إلى الموضوع الرئيسي ..

 

وسنأخذ كل خاصية على حدة لمعرفة المقصود ..
الخاصية الأولى : اجتذاب النظر :
ومن العوامل الموضوعية المهمة ، والتي تعمل على اجتذاب النظر :

1. اختيار الموضوع بأسلوب خارج عن المألوف ، اختيار زاوية مختلفة ، استخدام اللا معقول في جذب النظر ،  إثارة غريزة حب البقاء أو التعاطف مع الآخرين ، إظهار المشاعر الإنسانية ، الطرافة .. كلها أمثلة لاجتذاب النظر .

المصور آرثر ميرسون ، اختار المصور
زاوية خارجة عن المألوف

 

2. تناسق العناصر المكونة للصورة فكلما كانت العناصر متناسقة ومتجانسة ومكملة ، كلما كانت أكثر جذباً للبصر .
3. وجود مركز اهتمام بالصورة وله السيادة .
4. الاستغلال الأمثل للضوء في إظهار ما يجذب النظر مثل الملمس ، العمق ، الظلال ، النور .

الخاصية الثانية : خلق جولة بصرية لعين المشاهد :
ويقصد استغلال الإضاءة أو الألوان  أو الخطوط أو عناصر من التكوين منفردة أو مجتمعة ، في إرشاد العين للموضوع الرئيس ، وحث عين المشاهد على التنقل بين العناصر المكونة للصورة ، دون خروجها عن إطار الصورة . ومن العوامل الرئيسية للوصول إلى توفر هذه الخاصية هي :
1. وجود خطوط أو تدرج لوني إو إيقاعات مرشدة تقود البصر لداخل الصورة وبالأخص للموضوع الرئيسي .
2. استغلال اتجاه الموضوع ونظرته في نقل المشاهد من عنصر إلى آخر ، ثم إعادته لنفس العنصر الذي ابتدأ منه ، وسنضرب مثالاً لا حقاً لتوضيح المقصود .
3. أن يتوفر بالصورة وحدة المضمون والشكل ، تجعل البصر والفكر مرتبط بهذه الوحدة دون تشتت .
4. وجود سيادة للموضوع الرئيسي من خلال الإضاءة أو الاستغلال الأمثل للتدرج اللوني ، أو الخطوط أو الإيقاعات .
5. إثارة أحاسيس العمق الفراغي وذلك من خلال وجود خلفية ومقدمة مثيرة تجعل البصر يتنقل بينها وبين الموضوع الرئيسي .
6. استغلال الإطار أو الحواف بالصورة من تدرج الألوان أو إضافة عنصر يكون إطاراً للموضوع الرئيسي .

مثال تصوير منظر داخل إطار بوابة ، وتكون البوابة تمثل الحدود الخارجية للصورة ، مثل هذا التكوين يجبر العين ويؤثر نفسياً على المشاهد للنظر داخل الموضوع الرئيسي من خلال الإطار .

الخاصية الثالثة : خلق جو الاستمتاع بالصورة :
ويقصد تفادي كل ما ينفر النفس الإنسانية ، أو يخلق جو من عدم الارتياح وكذلك إدخال عناصر تجعل المشاهد يستمتع بالتأمل فيها ، ويمكن تلخيص بعض الأمثلة لتحقيق الغرض .

1. من الضروري أن تكون الصورة الفوتوغرافية رسالة مرئية تحمل فكرة وتؤدي معنى ، ذات مضمون وبالتالي تثير المشاهد للرغبة بالتفسير والتحليل وربطهما بالواقع أو الخيال ، وقد تكون ذات علاقة بموضوع هام حديث معاصر .
2. تجانس الألوان وارتباطها بالموضوع الرئيسي يثير أحاسيس الجمال بالنفس الإنسانية ، وبالتالي الاستمتاع .
3. طبيعة النفس الإنسانية حبها للاتزان ، بل وتشعر بعدم الارتياح من عدم وجود توازن تنفر السقوط لذلك من الضروري دراسة التوازن في عناصر الصورة .
4. أن تتوفر النواحي الفنية بالصورة التي تخدم الموضوع والمضمون ، فمثلاً عند تصوير صورة ذات واقع إخباري مثلاً ، لا يوجد ما يزعج العين أكثر من المنظر لصورة مهزوزة غير واضحة المعالم لا تؤدي الرسالة المرئية المطلوبة . أو صورة شخص كموضوع رئيسي وتكون العين غير واضحة ومهزوزة ، حيث أن العين للأشخاص لها دور في نقل المشاعر والثقة وتوجيه نداء بصري للمشاهد أو مثال آخر صورة لمنظر طبيعي جميل دون وجود عمق ميداني يغطي هذا المنظر .
5. أن يكون للصورة جو نفسي جمالي أو عاطفي يثير ويحاكي العقل الباطن للمشاهد .
وسنناقش مثالاً يحوي على هذه الخصائص وهي صورة الرجل والبومة .
أولاً : استخدم الفنان اللامعقول في اجتذاب النظر وخلق نداء بصري وجعل الزاوية اليسرى بمستوى الموضوع الرئيسي لتشعر كأنك مع الحدث .

تصوير ديفيس هيس ، استخدم المصور العين لخلق النداء البصري وجذب نظر المشاهد والإضاءة هنا أعطت السيادة للوجه واستخدم الفنان فيلم عالي التحبيب لخلق تأثير خاص ، لاحظ تناسق الألوان وتدرجها وتناغمها لاحظ جميع الخطوط المحددة للقبعة وجسم الطفلة والخلفية لها تأثير خفي في الجولة للعين للعودة إلى وجه الطفلة – الصورة من كتاب  Winning Picture  إصدارات شركة كوداك .

 

تصوير تيون هوكس 1991 المصور هنا استخدم اللامعقول في خلق نداء بصري راجع التعليق  التالي .

 

ثانياً : خلق جولة بصرية للعين من خلال الإضاءة واتجاه العين والخطوط .
العين ستقع على الرجل أولاً ومن خلال عينه ستنتقل إلى البومة ، لاحظ اتجاه البومة مدروس ، بحيث يعدك من خلال النظر للحبل إلى العودة للرجل حامل المشبك .
ثالثاً : العناصر الموجودة بالصورة مع خروج الموضوع عن المألوف شدك لمعرفة المقصود من الصورة وطرافتها جعلتك تستمتع بالمشاهد . الخلفية بسيطة متناسقة مع ملابس الرجل ، وأدخلت بعد ذلك للصورة .